الشوكاني

132

نيل الأوطار

باب ما جاء في اليمين الغموس ولغو اليمين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خمس ليس لهن كفارة : الشرك بالله ، وقتل النفس بغير حق ، وبهت مؤمن ، والفرار يوم الزحف ، ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق . وعن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل : فعلت كذا ؟ قال لا والذي لا إله إلا هو ما فعلت ، قال فقال له جبريل عليه السلام : قد فعل ولكن الله عز وجل غفر له بقوله لا والذي لا إله إلا الله هو . وعن ابن عباس قال : اختصم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلان ، فوقعت اليمين على أحدهما فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عنده شئ ، قال : فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال إنه كاذب إن له عنده حقه ، فأمره أن يعطيه حقه ، وكفارة يمينه معرفته أن لا إله إلا الله أو شهادته رواهن أحمد ولأبي داود الثالث بنحوه . وعن عائشة قالت : أنزلت هذه الآية * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) * ( البقرة : 225 ) في قول الرجل : لا والله وبلى والله أخرجه البخاري . حديث أبي هريرة أخرجه أيضا أبو الشيخ ، ويشهد له ما أخرجه البخاري من حديث ابن عمرو قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ما الكبائر ؟ فذكر الحديث وفيه اليمين الغموس وفيه قلت : وما اليمين الغموس ؟ قال : الذي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب . وحديث ابن عباس أخرجه أيضا النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب وقد تكلم فيه غير واحد . وأخرج له البخاري حديثا مقرونا بابن بشر . قوله : ليس لهن كفارة أي لا يمحو الاثم الحاصل بسببهن شئ من الطاعات ، أما الشرك بالله فلقوله تعالى : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * ( النساء : 48 ) وأما قتل النفس فعلى الخلاف في قبول توبة التائب عنه ، وقد تقدم الكلام فيه . والمراد ببهت المؤمن أن يغتابه بما ليس فيه ، واليمين الصابرة أي التي ألزم بها وصبر عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم ، والظاهر أن هذه الأمور لا كفارة لها إلا التوبة منها ، ولا توبة في مثل القتل إلا بتسليم النفس للقود . قوله : وكفارة يمينه الخ هذا يعارض حديث أبي هريرة لأنه قد نفى الكفارة عن الخمس التي من